السيد محمد باقر الصدر

343

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

التطبيق الرابع نريد الآن أن ننطلق في التطبيق الرابع من منطلق جديد ، أي من موقف قبلي يختلف اختلافاً أساسياً عن المواقف القبلية للتطبيقات السابقة ، فإنّ تلك المواقف كانت تفترض جميعاً عدم وجود مبرّر قبلي لرفض علاقة السببيّة الوجودية بمفهومها العقلي بين ( أ ) و ( ب ) ، وأمّا الموقف القبلي الذي ينطلق منه هذا التطبيق فهو يفترض وجود مبرّر قبلي لرفض هذه العلاقة ، والاعتقاد بعدم وجود السببيّة بمفهومها العقلي ، فلا توجد بين المفاهيم علاقات ضرورة تجعل وجود بعضها عند وجود البعض الآخر ضرورياً ، وليس هناك من علاقة إلّاعلاقة الاقتران والتتابع بين هذا الفرد وذلك الفرد ، وليست السببيّة إلّااطّراد هذا الاقتران أو التتابع . وهذا يعني : أنّ القضية الاستقرائية التي يكلّف الدليل الاستقرائي بإثباتها في هذا التطبيق ، ليست هي سببيّة ( أ ) ل ( ب ) بالمفهوم العقلي ؛ لأنّ المفترض قبلياً العلم بعدمها ، بل سببيّة ( أ ) ل ( ب ) بالمفهوم التجريبي التي تعني الاطراد في ذلك الاقتران أو التتابع ، وهو ما نطلق عليه اسم القانون السببي . ومن الواضح أنّ السببيّة بهذا المفهوم ليست علاقة واحدة قائمة بين المفهومين ، كما كانت السببيّة العقلية ، بل هي في الحقيقة مجموعة من العلاقات ، أي علاقة الفرد 1 من ( أ ) ، والفرد 1 من ( ب ) . وعلاقة الفرد 2 من ( أ ) ، والفرد 2 من ( ب ) . وعلاقة الفرد 3 من ( أ ) والفرد 3 من ( ب ) ، إلى غير ذلك من المجموعات الثنائية من أفراد ( أ ) و ( ب ) . فسببيّة ( أ ) ل ( ب ) ، أو القانون السببي ، عبارة عن عدد كبير من العلاقات بعدد المجموعات الثنائية من أفراد ( أ ) و ( ب ) ، وكلّ واحدة من هذه العلاقات